تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
417
جواهر الأصول
لا سبيل إلى الثاني ؛ لأنّه وإن لم توجب السالبة المحصّلة تقييداً في الموضوع ، فلا يحتاج في صدقه من هذه الجهة إلى وجود الموضوع ، إلّا أنّه حيث وقع موضوعاً لحكم إيجابي هو حكم العامّ - أعني رؤية الدم في المثال - فلا بدّ له من اعتبار وجود فيها ، وإلّا يلزم أن ترى المرأة الدم في حال العدم ، والشرط في حال العدم مخالف للكتاب ، فإذن يرد عليه ما ورد على الأوّلين من انتفاء حالة سابقة يقينية . ذكر وإرشاد إذا تمهّد لك ما ذكرنا : يظهر لك ضعف ما أفاده شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في مجلس الدرس ، لأنّه قال : « يمكن أن يشار إلى ماهية المرأة المشكوك كونها من قريش ، فيقال - مشيراً إلى هذه المرأة الموجودة - : إنّها قبل تحقّقها لم تكن من قريش ، والآن يشكّ في أنّها وجدت قرشية أم لا ، فيستصحب عدم قرشيتها ؛ ويحكم عليها بأنّها ترى الحمرة إلى خمسين » . إذ فيه أوّلًا : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وحدة القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة ؛ وذلك إنّما يكون في المقام إذا حفظت الهذية في المرأة قبل وجودها ، ومعلوم أنّ المرأة قبل وجودها لا ماهية لها ومعدوم صرف ، فلا يمكن الإشارة إليها ؛ لا حسّاً ولا عقلًا ، فقولكم : « هذه المرأة قبل وجودها لم تكن من قريش » قضية كاذبة ، وإنّما أحدثها الخيال واخترعها ، فلم يكن لها متيقّن سابقاً . وثانياً : لو سلّمنا إمكان الإشارة إلى الماهية قبل وجودها ، ولكن نقول : إنّ الموضوع لتعلّق الحكم ، هل هو نفس الماهية الأعمّ من الموجودة وغيرها ، أو الماهية الموجودة ؟ فعلى الأوّل ، يكون استصحاب ذلك وإثبات الحكم للأخصّ مثبتاً ؛ لكون